السيد نعمة الله الجزائري
43
عقود المرجان في تفسير القرآن
ويقولون رزقنا ذلك بشفاعة آلهتنا فيشركونهم معه فيها . وقيل : معناه : يعرفون محمّدا وهو من نعم اللّه ، ثمّ يكذّبونه ويجحدونه . « وَأَكْثَرُهُمُ الْكافِرُونَ » . إنّما قال : « أَكْثَرُهُمُ » لأنّ منهم من لم تقم الحجّة عليه إذ لم يبلغ حدّ التكليف لصغره ، أو [ كان ] ناقص العقل ، أو لم تبلغه الدعوة ، فلا يقع عليه اسم الكفر . وقيل : إنّما ذكر الأكثر لأنّه علم سبحانه أنّ فيهم من يؤمن . « 1 » « ثُمَّ » . معنى ثمّ الدلالة على أنّ إنكارهم أمر مستبعد بعد حصول المعرفة . « 2 » [ 84 ] [ سورة النحل ( 16 ) : آية 84 ] وَيَوْمَ نَبْعَثُ مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ شَهِيداً ثُمَّ لا يُؤْذَنُ لِلَّذِينَ كَفَرُوا وَلا هُمْ يُسْتَعْتَبُونَ ( 84 ) « وَيَوْمَ » ؛ أي : اذكر يوم . يعني يوم القيامة . بيّن سبحانه أنّه يبعث من كلّ أمّة شهيدا وهم الأنبياء والعدول من كلّ عصر يشهدون على الناس بأعمالهم . وقال الصادق عليه السّلام : لكلّ زمان وأمّة إمام ، تبعث كلّ أمة مع إمامها . وفائدة بعث الشهداء مع علمه سبحانه بذلك أنّ ذلك أهول في النفس وأعظم في تصوّر الحال إذا قامت الشهادة بحضرة الملأ مع جلالة الشهود وعدالتهم . [ ولأنّهم ] إذا علموا أنّ العدول عند اللّه يشهدون عليهم بين الخلائق ، فإنّ ذلك يكون زاجرا لهم عن المعاصي . « ثُمَّ لا يُؤْذَنُ » في الكلام والاعتذار . أو : لا يؤذن لهم في الرجوع إلى الدنيا . أو : لا يسمع منهم العذر . « يُسْتَعْتَبُونَ » ؛ أي : لا يسترضون ولا يستصلحون كما كان يفعل بهم في دار الدنيا . لأنّ الآخرة ليست بدار تكليف . ومعناه : لا يسألون أن يرضوا اللّه بالكفّ عن معصية يرتكبونها . « 3 » « شَهِيداً » . عن أبي جعفر عليه السّلام : نحن الشهود على هذه الأمّة . « 4 » « ثُمَّ لا يُؤْذَنُ » . وهو أسوأ من الشهادة عليهم . وهو معنى ثمّ . « وَلا هُمْ يُسْتَعْتَبُونَ » ؛ أي :
--> ( 1 ) - مجمع البيان 6 / 583 . ( 2 ) - الكشّاف 2 / 626 . ( 3 ) - مجمع البيان 6 / 583 - 584 . ( 4 ) - مناقب آل أبي طالب 4 / 179 .